أبي الفرج الأصفهاني
332
الأغاني
أخذت محاسن كلّ ما ضنّت محاسنه بحسنه كاد الغزال يكونها لولا الشّوى [ 1 ] ونشوز قرنه لقب بالمجنون كثير غيره وكلهم كان يشبب بليلى وأخبرني عمر بن عبد اللَّه بن جميل العتكيّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا الأصمعيّ قال : سألت أعرابيا من بني عامر بن صعصعة عن المجنون العامريّ فقال : عن أيّهم تسألني ؟ فقد كان فينا جماعة رموا بالجنون ، فعن أيّهم تسأل ؟ فقلت : عن الذي كان يشبّب بليلى ، فقال : كلَّهم كان يشبّب بليلى ، قلت : فأنشدني لبعضهم ، فأنشدني لمزاحم بن الحارث المجنون : ألا أيّها القلب الذي لجّ هائما بليلى [ 2 ] وليدا لم تقطَّع تمائمه أفق قد أفاق العاشقون وقد أنى [ 3 ] لك اليوم أن تلقى طبيبا تلائمه أجدّك [ 4 ] لا تنسيك ليلى ملمّة تلمّ ولا عهد يطول تقادمه / قلت : فأنشدني لغيره منهم ، فأنشدني لمعاذ بن كليب [ 5 ] المجنون : ألا طالما لاعبت ليلى وقادني إلى اللَّهو قلب للحسان تبوع وطال امتراء [ 6 ] الشّوق عيني [ 7 ] كلَّما نزفت دموعا تستجدّ دموع فقد طال إمساكي على الكبد التي [ 8 ] بها من هوى ليلى الغداة صدوع قلت : فأنشدني لغير هذين ممن ذكرت ، فأنشدني لمهديّ بن الملوّح : لو أنّ لك الدنيا وما عدلت به سواها وليلى بائن عنك بينها [ 9 ] لكنت إلى ليلى فقيرا وإنما يقود إليها ودّ نفسك حينها قلت له : فأنشدني لمن بقي من هؤلاء ، فقال : حسبك ! فو اللَّه إنّ في واحد من هؤلاء لمن يوزن بعقلائكم اليوم .
--> [ 1 ] الشوي : الأطراف . [ 2 ] كذا في ت . وفي باقي النسخ : « وليدا بليلى » . [ 3 ] أنى : حان وقرب . وفي ت « وتزيين الأسواق » لداود الأنطاكيّ : « أبى » . [ 4 ] قال أبو عمرو : أجدّك لا تفعل بفتح الجيم وكسرها والكسر أفصح . ومعناه مالك أجدّا منك ! وهو منصوب على المصدر . وقال ثعلب : ما أتاك في الشعر من قولك أجدّك فهو بالكسر فإذا قلت بالواو وجدّك فتحت وإنما وجب الفتح لأنه صار قسما ، فكأنه حلف بجدّه والد أبيه . [ 5 ] كذا في ب ، س وسيأتي قريبا مصغرا في جميع النسخ عدا نسخة ت . [ 6 ] الامتراء : الاستدرار . [ 7 ] في ب ، س ، ح : « عنى » وهو تحريف . [ 8 ] في م ، ء : « الذي » والكبد مؤنثة وقد اقتصر ابن جني فيها على التأنيث وكذلك قال اللحيانيّ : هي مؤنثة فقط وذكر صاحب « القاموس » الوجهين حيث قال : وقد يذكر ونسب شارحه وجه التذكير إلى الفرّاء وغيره . [ 9 ] بينها معناه وصلها لأنه من أسماء ، الأضداد ، يطلق على الوصل والفراق ، وربما كان من اسناد الفعل إلى مصدره كجن جنونه وجدّ جدّه وضلّ ضلاله . وفي ب ، س ، ح : « حائن » وهو تحريف .